الصفحة الأولى
 
 
 
 

 مع مار مارون كانت البداية

 بسبب قداسته وعجائبه تجمع حوله رعيل من الرهبان

 أسس هؤلاء الرهبان الأوائل الاديار والكنائس وفتحوا أبوابهم أمام جميع الناس: فقراءً، معوزين،  وميسوري الحال

 سكن هؤلاء الناس بالقرب من تلك الاديار والكنائس ونقلوا ايمانهم معهم أينما حلوا. تزاوجوا وتكاثروا. أسسوا ضياعاً، ومدناً وساروا على طريق الرب بثبات

وكانت العائلات مرتبطة دوماً بالكهنة والرهبان إرتباطاً وثيقاً. وكان عدد كبير من ابنائهم وبناتهم يدخلون الأديار لكيما يصبحون هم أيضاً رهباناً وراهبات

ومنذ تلك العصور الأولى لوجودهم وتكوين الرعية المارونية إلى تزايد هذه الرعايا لتمسي مناطق مارونية، ومن ثم إنتقال أغلبية رجال الإكليروس للإحتماء في سلسلة جبال لبنان الوعرة، إنتقل معهم الكثير من رعاياهم وراءهم. ومنذ أيام الراهب إبراهيم الناسك الذي تمسحن وتمورن على يده كثير من سكان لبنان الأصليين، أتى كثير من الموارنة من جبال قوروش وسهل سورية الخصيب، المنطقة المعروفة بأفامية، وسكنوا وتخالطوا معهم

 

من الثابت طوال مراحل تاريخ الموارنة أنهم حافظوا على قدسية سر الزواج.  بالنسبة للموارنة، سر الزواج هو سرٌ مقدس ممنوع تغيير أي حرف منه. له باب واحد وحيد للدخول إليه وممنوع الطلاق فيه

 

وبصراحة، هذا هو سر قوة تماسك الكنيسة المارونية: بيوتها كخلية النحل مشغولة بمستقبل بنيها وبناتها فقط. وبقية الحديث معروف... فالرجال والنساء لا تفكر حتى بالطلاق وبتفكك العائلة من أجل ملذات وشهوات أرضية. هذا لا يعني بأنهم كانوا جميعهم قديسين، ولكن هذا يدل بكل صراحة إلى وجود من بينهم من كانوا قديسين وقديسات التجأوا إلى حضن الكنيسة وإلى شفاعة أمنا مريم العذراء وثبات القديس يوسف ليربحوا بيوتهم بالصلاة لمجد الله وبره

علينا بالإقتناع بأن العائلة هي الكنيسة، وبأن الكنيسة هي العائلة. وبأنه لا ديمومة لواحدة من دون الأخرى

فبعد فهمنا لهذا الكلام الواضح الصريح والمباشر، نستطيع معاً الغوص في دراسة وتحليل  أهمية العائلة المارونية كنواة أساسية لبناء مجتمع سليم